عبد الحسين الشبستري
428
اعلام القرآن
القرآن العزيز وسالم مولى أبي حذيفة يقال : إنّ مالك بن الضيف اليهودي ويهوديّ آخر قالا للمترجم له ولبعض المسلمين : إنّ ديننا خير ممّا تدعوننا إليه ، ونحن خير وأفضل منكم ، فنزلت الآية 110 من سورة آل عمران : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . . . . اجتمع هو وجماعة من المسلمين في دار عثمان بن مظعون ، وقرّروا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ، ولا يأكلوا اللحم ، ويترهّبوا ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فجمعهم ووعظهم وقال لهم : إنّ لأنفسكم عليكم حقّا ، فصوموا وافطروا وقوموا وناموا ، فإنّي أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ، فنزلت فيهم الآية 87 من سورة المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . . . . وشملته الآية 51 من سورة الأنعام : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ . . . . كان من جملة المجرمين الذين أرادوا أن يدفعوا النبي صلّى اللّه عليه وآله عن راحلته إلى الوادي بعد منصرفه من واقعة تبوك ، فنزلت فيهم الآية 74 من سورة التوبة : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا . . . . ويقال : شملته الآية 9 من سورة الزمر : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ . . . . وفي حجة الوداع ، عندما خطب النبي صلّى اللّه عليه وآله في الناس عند غدير خم ، فلمّا رآه المترجم له رافعا يديه - وهو يقول صلّى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه - قال وبعض المنافقين الآخرين : انظروا إلى عينيه - أي عيني النبي صلّى اللّه عليه وآله - تدوران كأنّهما عينا مجنون ، فنزلت فيه وفي أصحابه الآية 51 من سورة القلم : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ . « 1 »
--> ( 1 ) . الاختصاص ، ص 186 ؛ أسباب النزول ، للسيوطي - هامش تفسير الجلالين - ، ص 395 و 620 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 101 و 167 ؛ الاستيعاب - حاشية الإصابة - ، ج 2 ، ص 70 - 72 ؛ أسد الغابة ، -